" تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهَا تُنْبِتُ الْعَقْلَ وَتَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ "
( منظمة دولية مستقلّة ) اتصل بنا
البيان الختامي للمؤتمر الدولي الخامس للغة العربية
|

الشكر والحمد لله على توفيقه وتسهيله وتسيره أما بعد...

برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله، انعقد المؤتمر الدولي الخامس للغة العربية بتاريخ 4- 7 مايو 2016 الموافق 27 -30 رجب 1437هـ بمدينة دبي، وبهذه المناسبة الدولية العلمية والفكرية والثقافية يسر المجلس الدولي للغة العربية باسم جميع المنظمات والاتحادات والمجامع والجمعيات والمؤسسات العليمة والثقافية والإعلامية وجميع الأعضاء في الجمعية العمومية، وباسم ما يقرب من 2500 شخصية من علماء وباحثين ومختصين ومسؤولين ومهتمين من ما يزيد عن 72 دولة حضروا المؤتمر أن يرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى حكام دولة الإمارات العربية المتحدة الأوفياء للغتهم العربية، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ناصر اللغة العربية وحاميها راعي المؤتمر، وإلى شعب الإمارات العربية المتحدة العربي الأصيل،على استضافتهم للمؤتمر، والشكر أيضا لجميع المؤسسات الحكومية الأهلية في دولة الإمارات العربية المتحدة وخاصة في دبي الذين قدموا كل التسهيلات للمشاركين والحضور وأسهموا في إنجاح المؤتمر.

ويسر المجلس الدولي للغة العربية أن يؤكد بأن اللغة العربية قد اقترنت باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أيده الله بنصره وتوفيقه نتيجة المبادرات العديدة التي قدمها ويقدمها لخدمة اللغة العربية، ورعايته الغالية لأكبر مؤتمر علمي فكري ثقافي يعقد لخدمة اللغة العربية، ومنحه جائزة محمد بن راشد للغة العربية التي تعد أكبر جائزة تقدم في تاريخها. ويؤكد المجلس بأن هذه الجائزة الغالية التي تمنح سنويا في مجالاتها المختلفة سوف تقود الأعمال الناجحة والمبادرات الخلاقة والتجارب الإبداعية في مختلف المجالات التي تتعلق باللغة العربية، وتعد هذه الجائزة حافزا لجميع المشغولين والمحبين والمهمومين باللغة العربية وقضاياها وموضوعاتها المختلفة، وستكون اللغة العربية وفية لسموه مقابل بره واهتمامه بها ومبادراته التي تعزز مكانها ومكانتها وذلك بتوثيق جهوده المختلفة من قبل الباحثين والعلماء الذين استجابوا لدعوة صاحبة الجلالة اللغة العربية من دول العالم المختلفة، بالرغم من عناء السفر، وضعف الإمكانات، والمشقة، التي لم تمنعهم من التضامن مع اللغة العربية ومناصرتها في هذه اللحظة الملحة من تاريخها.

كما يتوجه المجلس الدولي للغة العربية بالشكر للمؤسسات الأعضاء في الجمعية العمومية ممثلة في أصحاب المعالي والسعادة الأمناء العامين والمساعدين في المنظمات الدولية والاتحادات ورؤساء المجامع والجمعيات والمؤسسات الفكرية والعلمية والثقافية وللداعمين ولأعضاء هيئة الخبراء الذين أسهموا في إنجاح أعمال المؤتمر، ووقفوا إلى جانب اللغة العربية في هذه المرحلة المهمة من تاريخها.

كما يتوجه المؤتمر بالشكر الكبير للباحثين والباحثات الذي عملوا على مدار عام كامل وهم يعدون أبحاثهم ودراساتهم للمشاركة بها في هذا المؤتمر البالغ الأهمية، بهدف نشر الوعي باللغة العربية ودراسة جميع المشكلات والتحديات التي تواجهها، والبحث عن الحلول، وتقديم المبادرات، وعرض التجارب الناجحة، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمؤسسات والدول. ولولا هؤلاء الصفوة من نخبة الرجال والنساء من علماء وباحثين ومسؤولين مهتمين باللغة العربية لما كان هذا المؤتمر الذين يدين لهم بالفضل على تضامنهم للغة العربية، وسوف يعمل المجلس جاهدا على توثيق أسماء المشاركين والمشاركات في المؤتمرات السابقة واللاحقة ضمن احتفاله في عام 2021 بمناسبة مرور عشرة أعوام على انعقاد المؤتمر تقديرا لجهودهم في التضامن مع اللغة العربية.

والشكر أيضا لجميع من أسهم في تنظيم هذا المؤتمر، كما نتوجه بالشكر للمسؤولين والموظفين في الفنادق التي أمنت للجميع سبل الراحة والضيافة وفي مقدمتها فندق البستان روتانا المطار مقر المؤتمر، وفندق الملينيوم المطار، وفندق الهوليدي إن المطار، وفنادق إيبس ونوفيتل، وفندق المريديان.

والشكر والثناء الخالص لشركاء الحرف والكلمة من الإعلاميين والإعلاميات والمؤسسات الإعلامية التي أسهمت في تغطية فعاليات المؤتمر ونشر الوعي باللغة العربية، ونثمن مشاركتها وشراكتها ومناصرتها وتضامنها وانحيازها إلى اللغة العربية التي تتواصل بها مع جماهيرها في جميع أنحاء المعمورة.

ونعتذر عن أي تقصير أو تأخير قد يكون حدث خلال الإعداد للمؤتمر أو أثناء انعقاده، مع حرصنا الكبير على تهيئة الظروف المناسبة للجميع، ونشكركم على حسن ظنكم بنا وتعاونكم وتفاعلكم مع تعليمات وتوجيهات المؤتمر التي وضعت لخدمتكم. 

كما يسر المؤتمر أن يبارك لأصحاب الأبحاث الفائزة والتي تم تكريمها بعد أن تم تحكيمها عدة مرات وفق معايير وضعت بهدف تشجيع البحث العلمي في معالجة القضايا والموضعات التي تتعلق باللغة العربية على جميع المستويات وفي جميع التخصصات والمهن.

كما يبارك المؤتمر للفائزين بعضوية مجلس الإدارة في الاتحاد الدولي للغة العربية والذي تأسس لخدمة الأفراد من علماء وباحثين ومختصين ومهتمين من دول العالم المختلفة.

والشكر لجميع الدول التي أسهمت بشكل كبير في إنجاح أعمال المؤتمر بعدد الأبحاث حيث جاءت الجزائر (246) والعراق (137) ومصر (110) ونيجيريا (79) والسودان (64) ضمن أول خمس دول تساهم في المؤتمر بأعلى نسبة من الباحثين إضافة إلى الحضور، ونتمنى أن نرى دولا أخرى معها في الصدارة حتى يصل صوت اللغة العربية إلى صناع القرار والمسؤولين والمختصين في المؤسسات الحكومية والأهلية، وإلى الأباء والأمهات والمعلمين والمعلمات في مدارسنا وفي جامعاتنا، كما نشكر دولة نيجيريا التي تسهم بشكل كبير في المشاركة بالأبحاث والدراسات والحضور، وسوف يتم إرسال خطابات شكر وتقدير لهذه الدول تقديرا لمساهمتها ومشاركتها بهذه الأعداد المميزة.

لقد تحقق لهذا المؤتمر قفزات نوعية وكمية من خلال المشاركة الفاعلة للمنظمات والهيئات الدولية والعربية والوطنية وعدد الأبحاث والحضور. وضمن أعمال هذا المؤتمر كانت هناك عدة اجتمعات رسمية للهيئات الرسمية ممثلة في مجلس الإدارة الذي عقد اجتماعه يوم 3 مايو برئاسة جامعة الدول العربية ممثلة في الدكتور بدر الدين علالي المين العام المساعد للجامعة، وحضور أعضاء مجلس الإدارة. كما عقد الاجتماع الثالث للجمعة العمومية يوم الأربعاء 4 مايو برئاسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ممثلا بسعادة الأستاذ خالد بن سالم الغساني الأمين العام المساعد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وفي يوم 6 مايو عقد الاتحاد الدولي للغة العربية اجتماعه الثاني للجمعية العمومية، وقد تم انتخاب أعضاء مجلس إدارة الاتحاد لمدة عامين.

وقد كان من أهم القرارات الموافقة على بدأ التحضيرات للاحتفال في عام 2021 بمرور عشرة أعوام على انعقاد مؤتمركم هذا، ويتوقع أن يشهد هذا المؤتمر تنوعا كبيرا في أنشطته وفعالياته في الأعوام القادمة، وأن تساهم جهات متعددة في المؤتمرات القادمة. ويسرنا دعوة الأفراد والدول والمؤسسات الحكومية والأهلية للمشاركة بتقديم المبادرات والمشاريع التي تسهم في إثراء أعمال المؤتمر وتنوعه.

كما يتوجه المؤتمر بدعوة الباحثين والمهتمين والمؤسسات الحكومية والأهلية العربية والدولية للمشاركة في المؤتمر السادس للغة العربية والمقرر عقده خلال الأسبوع الأول من مايو 2017م بمدينة دبي. ونحثكم على مضاعفة الجهود ودعوة زملائكم من الباحثين للمشاركة بفاعلية لإيصال صوت لغتكم العربية للمسؤولين وصناع القرار، والعمل على إثراء مؤتمركم بالأبحاث والدراسات وأوراق العمل.

ويهمنا أن نؤكد على أن الاهتمام باللغة العربية نابع من كونها اللغة الوطنية في الدول العربية وهي اللغة التي يتعبد بها المسلمون خالقهم، بالإضافة إلى أنها لغة عالمية لها أهميتها ومكانتها التاريخية والعلمية والثقافية. وهنا تأتي أهمية اللغة العربية في الأنظمة والدساتير بصفتها تمثل السيادة والوحدة الوطنية، ويتم بها إعداد المواطن الصالح وإعادة إنتاج المجتمع وربط الأجيال القادمة بثوابتها ومرجعياتها وقيمها وتقاليدها وأعرافها. بل إن اللغة العربية تعد من أهم الأدوات لتعزيز الوحدة الوطنية. وتتحقق بها العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، كما أنها عبر تاريخها الطويل كانت ولا زالت لغة العلم والمعرفة والإدارة والتجارة والصناعة وسوق العمل والتعليم والإعلام والثقافة، وهي من أهم اللغات الدولية الست في منظمات الأمم المتحدة.

ويسر المؤتمر الدولي الخامس للغة العربية أن يلخص أهم ما ورد في الأبحاث والدرسات من عناصر تتعلق بواقع ومستقبل اللغة العربية حيث تم التأكيد على ما يلي:

أولآ: اللغة العربية هي الأساس الذي تقوم عليه الدول العربية منذ نشأتها حيث أكدت عروبتها من خلال الأنظمة والدساتير الوطنية التي تنص على أن اللغة العربية هي لغة الدولة المعتمدة في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية.

ثانيا: يؤكد المؤتمر تقارير اليونسكو التي تؤيد التعليم باللغة الأم وتعتبرالتعليم باللغة الوطنية الممثلة في اللغة العربية فرض عين على كل مواطن لارتباطها بالمواطنة الصالحة والوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال.

ثالثا: يحث المؤتمر على تعلم اللغات الأجنبية حسب الحاجة إليها، وليس التعليم بها.

رابعا: تؤكد الدراسات والأبحاث المتعلقة بالسياسات اللغوية أن التعليم باللغة الأجنبية يعد مخالفة دستورية تهدد الوحدة والأمن الوطني والعربي، وتنذر بالكثير من التحديات الداخلية التي تعرض السيادة والاستقلال والوحدة والثقافة والثوابت الوطنية للخطر.

خامسا: يؤكد المؤتمر أن اللغة العربية مسألة أمنية وطنية وعربية بامتياز، وأن إضعافها وتهميشها وإقصاءها من مواقعها الطبيعية في جميع المؤسسات الوطنية الحكومية والأهلية يعد اعتداء على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، ويعرض المجتمع للتشظي والانقسام اللغوي الذي يوظف لضرب الوحدة الوطنية. 

سادسا: يدعو المؤتمر إلى إعادة النظر في القوانين والأنظمة والسياسات التي تتبعها المؤسسات الحكومية والأهلية في جميع الدول العربية والتي تسمح بإحلال اللغة الأجنبية بدلا من اللغة الوطنية في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية.

سابعا: يدعو المؤتمر الدول إلى الاستثمار في اللغة العربية والعمل على جعلها مصدرا من مصادر الدخل للأفراد والمجتمع والدولة أسوة باللغات الأجنبية، التي تتميز عنها اللغة العربية بوجود الطلب العالي من الدول الإسلامية على تعلمها.

ثامنا: يدعو المؤتمر إلى الاهتمام بالتعريب والترجمة العلمية والثقافية والتقنية والصناعية لسد الفجوة التي تتسع يوما بعد يوم بين اللغة العربية والعلوم والمعارف والتقينة والصناعات الحديثة، والتي إذا استمرت فإنها ستؤدي إلى كارثة عربية تدفع ثمنها الأجيال القادمة.

تاسعا: يدعو المؤتمر إلى سن قوانين على المستوى الوطني والعربي تجرم من يتعمد محاربة اللغة العربية أو إقصاءها وتهميشها وإبعادها من مواقعها الطبيعية، وتعمل على انزال العقوبات اللازمة لذلك.

عاشرأ: يدعو المؤتمر الأفراد والمؤسسات الحكومية والأهلية والعربية والدولية إلى الاستفادة من قانون اللغة العربية الذي أعده المجلس الدولي للغة العربية وتم اعتماده من اتحاد المحامين العرب.

وفي الختام يكرر المجلس الدولي للغة العربية الدعوة للدول العربية والإسلامية إلى الحضور والمشاركة بفاعلية في المؤتمر القادم. ويحث جميع المخصتين من مختلف التخصصات على المشاركة والمساهمة بكل ما لديهم من مشاركات تعمل على نشر اللغة العربية وتعليمها والعمل بها بشكل سليم في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية.

شكرا لكم على حضوركم ومشاركتكم وتضامنكم وإلى أن نلقاكم في المؤتمر السادس نتمنى أن تعودوا إلى أوطانكم وأهليكم وأنتم تنعمون بالسلامة والسعادة والتوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله