قدسية اللغة
إن صـــــــلاح الأفراد والمجتمعات والأوطان مرهون بصلاح اللغة التي يتم بها صلاح الأمور كلها وفي مقدمتها القيم والسياسة والدين والإدارة والاقتصاد والثقافة والأخلاق والتعليم والعلم والصناعة والزراعة والإعلام والفن والأدب والتجارة والأمن والتنمية وباقي الأمور مهما تنوعت واختلفت. فالنـــــاس باللغة يعقلون ويفكرون ويتعلمون ويستوعبون ويتحدثون ويقرأون ويكتبون ويخاطبون ويعملون ويتعاملون ويخططون ويحلمون ويبدعون ويبتكرون وينتجون وينافسون ويحبون ويكرهون ويوالون وينتمون، بل أنهم باللغة يبصرون ويتبصرون ويسمعون عن ما لا يرون وما لا يسمعون. وأكثر من هذا وذاك أنهم بقوتها يقوون وبضعفها يضعفون وبحياتها يحيون وبمماتها يموتون.
من هنا تأتي مسؤولية الفرد والمجتمع والدولة تجاه اللغة التي تشكل الهوية والولاء والانتماء. هذه المسؤولية تتطلب من الجميع كل حسب مكانته وإمكاناته وقدرته وحرصه وشعوره بالمسؤولية الإسهام في النهوض باللغة والاستثمار فيها بكل ما للاستثمار من دلالة ومعان.
إن العائد من الاستثمار في اللغة العربية يأخذ أشكالا مختلفة ومتعددة، وليس بالضرورة ماديا ولا معنويا، ولكنه مردود أخلاقي وحضاري وثقافي وإنساني ووجودي ينعكس على جميع مقومات الحياة، وهذا ما لا يمكن قياسه بالأرقام لأنه أكبر من أن تحصره المعادلات والمؤشرات الإحصائية"
الرسالة
تعد اللغة العربية أساسا للتفاهم والتواصل والحوار المبني على الاحترام المتبادل بين الأفراد والمجتمعات العربية والحضارات والثقافات والأمم والشعوب في مختلف دول العالم. وقد قامت اللغة العربية بدور الوسيط بين الثقافات والحضارات القديمة والحديثة وأسهمت في نقل المعارف والعلوم المختلفة من وإلى العربية قديما وحديثا.
وإذا كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية لاثنتين وعشرين دولة عربية فإنها لغة ثانية في العديد من المجتمعات في العالم.كما أن اللغة العربية ترتبط بعدد من اللغات من خلال الحرف العربي. وهي اللغة الرسمية لجامعة الدول العربية، وواحدة من أهم اللغات الست المعتمدة والمعمول بها في منظمات هيئة الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والإتحاد الأفريقي، إضافة إلى المنظمات والهيئات الدولية الأخرى.
من هنا جاءت أهمية اللغة العربية ومكانتها في العالم والتي يعمل المجلس الدولي للغة العربية على تعزيزها وتمكينها من القيام بدور إيجابي لخدمة الثقافة والحضارة الإنسانية، والمساهمة مع غيرها من اللغات في إيجاد عالم أفضل يسوده الوئام والسلام والاحترام المتبادل ودعم التعارف والتآلف والتقدم والتطور وتبادل العلوم والمعارف والثقافة والمنافع المختلفة وتقديم اللغة العربية بأحدث الطرق والوسائل والتقنيات الحديثة للمستفيدين منها في جميع أنحاء العالم.
الأهداف
- يهدف المجلس الدولي للغة العربية إلى الإسهام في النهوض باللغة العربية وثقافتها وربطها باللغات المختلفة في العالم من خلال تقديم البرامج التعليمية والتدريبية والدراسات والأبحاث التقنية والعلمية واستحداث الأقسام، والمؤسسات التعليمية، وإصدار الكتب والمراجع والمطبوعات والوثائق التخصصية، وعقد وتنظيم المؤتمرات والندوات والمحاضرات والمعارض.
- التضامن والتعاون والتكامل والتواصل مع الأفراد والمؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية الوطنية والدولية، والتنسيق معها في المجالات المختلفة التي تتعلق باللغة العربية وثقافتها.
- تشجيع ودعم الجهود الفردية والمؤسساتية التخصصية الحكومية والأهلية التي تعمل في مجال اللغة العربية في العالم من خلال البرامج والمشاريع والفعاليات والهيئات والمكاتب والفروع والمؤسسات التخصصية التي يقوم المجلس بإنشائها.
- إعداد التقارير والمعايير والمقاييس والاختبارات التي تضمن الجودة والنوعية لبرامج ومؤسسات اللغة العربية ومنتجاتها المختلفة.